الشيخ جواد بن عباس الكربلائي
11
الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة
الخلق فهم عليهم السّلام دعوا جميع الموجودات إليه تعالى كلّ بلسانه من الجمادات والنباتات والحيوانات والناس بما فيهم الأنبياء السابقون بل والملائكة أيضا ، وهذا أمر واضح لا يخفى على المتتبع لآثارهم عليهم السّلام . وأمّا بيان كيفية دعوة كل موجود إليه تعالى فهو مختص بهم عليهم السّلام فإنهم العارفون بحقائق الموجودات بتعريف اللَّه تعالى لهم ، فلا محالة يدعون كلا منها بما يخصه في الفهم والدعوة كما لا يخفى . وهذه الجملة التي أشير إليها للإشارة إلى أنّهم عليهم السّلام متصفون بهذه الدعوة منه تعالى لا غيرهم فلهم هذه المناصب ، ولقد قاموا عليهم السّلام بهذه الدعوة ، وأجهدوا أنفسهم الشريفة ، وأتعبوها بكلّ المشاق حتى ظهر أمر اللَّه تعالى في عالم الوجود ، بحيث لولاهم لما عرف اللَّه ، ولولاهم لما عبد اللَّه كما تقدم ، والحمد للَّه ربّ العالمين . قوله عليه السّلام : والقادة الهداة . أقول : في المجمع : والقود أن يكون الرجل أمام الدابة آخذا بقيادها ، القود ( بالفتح فالسكون ) الخيل ، والقياد ( ككتاب ) حبل تقاد به الدابة ، والمقود الحبل يشدّ به الزمام أو اللجام تقاد به الدابة والجمع مقاود . وفيه : والقائد واحد القواد والقادة ، وفي حديث علي عليه السّلام : قريش قادة ذادة ، أي يقودون الجيوش ، جمع قائد . انتهى ملخصا . أقول : والمعنى انهم عليهم السّلام يقودون شيعتهم إلى طريق النجاة وأعلا الدرجات ، كما تقدم عنهم هذا كثيرا ، والهداة جمع الهادي ، ولما كانت القادة حسب معناه اللغوي عاما يشمل من يقود غيره إلى الهدى أو إلى الضلال كما لا يخفى ، فاتصفت في العبارة بالهداة إشارة إلى أنهم مصاديق قوله تعالى : ( وجعلناهم أئمة يهدون بأمرنا ) 21 : 73 وقد